جان لوئيس بوركهارت
337
رحلات بوركهارت في بلاد النوبة والسودان
الهدندوة يحملون معهم نساءهم ، وكانت النسوة جالسات على الإبل فوق رحال عالية مزخرفة مزوقة ، ولها عصى ثلاث أو أربع تمتد أمام رأس الجمل ونهاياتها محلاة بباقات كبيرة من ريش النعام الأسود . ويتأنق الإفريقيون - كما يتأنق بدو العرب في تزيين إبل النساء فقط . وكانت الشراريب الجلدية مختلفة الحجوم ، والأجراس الصغيرة ، والودع الأبيض المجلوب من البحر الأحمر - كل أولئك يحلى عدة الجمال ورحالها . ولم تمر بي من هؤلاء النسوة امرأة إلا صاحت بصوت عال ثم ضحكت علىّ . وبعد مسيرة ساعتين ونصف حططنا تحت ظل وارف من أشجار السنط في منخفض من الأرض يسمى وادى شنكرة . وكان على العبيد أن يجلبوا الماء من الجبل على مسيرة ساعة . وهنا جمعنا العشب الذي وصفت من قبل لنصلح به العصيدة . وجاءت نسوة فقيرات يبعننا لبنا ويستجدين قليلا من ذرة ، وهي نادرة عند هؤلاء البدو ، ويجلبون من التاكة حاجتهم منها ، ولكنهم يعتمدون في غذائهم على اللبن واللحم دون غيرهما . ومضينا في وادى عسير في المساء متجهين للشمال بانحراف للشرق ، ثم حططنا لنبيت بعد أن سرنا ثماني ساعات ونصف . 24 يونيو - قام رئيس القافلة بصحبة بعض كبار التجار في أثناء الليل وغادرونا على أمل بلوغ سواكن في الغد لما توفر لهم من الهجان الطيبة . أما نحن فقمنا قبل الشروق . وتنتهى التلال الشرقية عند هذا العرض ، وحين أشرقت الشمس من خلفها طالعتنا صورتها منعكسة على مياه البحر على بعد شاسع منا ، فابتهج بهذا المنظر كل من بالقافلة ، ولعلى كنت أشدهم طربا . وقد سأل العبيد : أهو بحر النيل ؟ وذلك أنهم لم يسمعوا قط ببحر كبير غير « بحر » النيل . ولكن بيننا وبين البحر سهل من رمال جرداء يكتسى قرب البحر بطبقة من الملح . ومضينا نضرب بين الشجر ومجارى السيول التي تفرغ مياهها في الرمال . وبعد مسيرة ثلاث ساعات ونصف بلغنا وادى شنتيراب ، وفيه نبع متدفق الماء ، ولكنه ماء ملح زعاق . ويتجمع الماء في حوض ، ولا يصلح لشرب الناس إلا إذا اكتسب عذوبة ماء المطر . وحول هذا النبع صخور من الجرانيت الأشهب لم ألق غيرها من